أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

88

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

بكلِّ أسفٍ مع أعدائهم المستعمرين في إقامته وترسيخه وفصله عن الله سبحانه ، وقطع صلاته برسالته المقدّسة . وقد وضع الله سبحانه المسلمين جميعاً أمام مسؤوليّات كبيرة في أعقاب هذه المأساة المفجعة ، كما وضع الحكّام منهم بصورة خاصّة أمام مسؤوليّات أكبر . وليست هذه المسؤوليّات إلّا امتحاناً جديداً للأمّة وإرادتها ، وللحكّام في العالم الإسلامي ومدى قدرتهم على الارتفاع إلى مستوى القيادة الواعية الحريصة على كرامة الإسلام والمسلمين . وبحكم تلك المسؤوليّات الفخمة ، فإنّ المسلمين جميعاً حكّاماً ومحكومين مدعوّون للتوبة إلى الله سبحانه والرجوع إلى صراطه المستقيم ، وبناء حياتهم على أساس تعاليمه وتشريعاته ، وتغيير الوضع الاجتماعي للأمّة تغييراً إسلاميّاً شاملًا ليغيّر الله ما بنا إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ « 1 » ، ويبدّل ذلّنا بعزّ وانكسارنا بنصر وضيعتنا بوجودٍ حقيقيٍّ فعّال . وإنّ حكّام المسلمين جميعاً مدعوّون بصورة خاصّة إلى مواجهة مسؤوليّاتهم أمام الله والتاريخ والأمّة الإسلاميّة بروحٍ مخلصةٍ وإيمانٍ صامد ، وحشد كلِّ قواهم وإمكاناتهم لإعادة الأراضي السليبة إلى دار الإسلام ، والعمل بكلّ ما يملكون من حولٍ في سبيل تحرير القدس والمسجد الأقصى الذي أسري إليه رسول الله ( ع ) من المسجد الحرام ، واستنقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من أيدي اليهود المجرمين الذي أباحوا حرمة تلك البقعة الطاهرة وداسوا بأقدامهم أرضها التي باركها النبيُّ ( ع ) في مسراه العظيم . ولا بدّ للحكّام في العالم الإسلامي أن يعلموا أنّ استنقاذ القدس والأراضي السليبة الأخرى من براثن الأعداء لا يمكن إلّا باتّخاذ موقفٍ إسلاميٍّ صارمٍ يتمثّل فيه الإصرار الهائل المستميت على تطهير البقعة المقدّسة والأرض الطاهرة من الأعداء الغاصبين ، ورفض أيّة محاولة يقوم بها المستعمر الكافر لتمييع الموقف أو تقديم أنصاف الحلول أو استغلال المأساة الراهنة لطرح فكرة التدويل . ولا بدّ لنا أن نؤكّد هنا كما أكّدنا في مجالات سابقة أنّ قضيّة فلسطين عموماً والقدس خصوصاً هي قضيّة الإسلام مهما حاول البعض أن يضعها في إطارٍ ضيّقٍ أو يفسّرها على أساسٍ آخر ، ولهذا فإنّ مسؤوليّات الموقف العظيمة يواجهها المسلمون عموماً وحكّامهم بشكلٍ خاص على اختلاف لغاتهم وقوميّاتهم . وإنّ التاريخ سوف يقيّم والأمّة سوف تحدّد مفهومها عن الحكّام اليوم ، العرب منهم وغير العرب ، على أساس مواقفهم من المأساة ودرجة الصمود الذي يتحلّون به في معركة تحرير القبلة الأولى للإسلام ، وطرد الغاصبين من أرضنا الإسلاميّة الطاهرة . وختاماً ، أسأل المولى سبحانه أن يوفّق الجميع لمراضيه ويأخذ بيدكم لما فيه عزّة الإسلام وخير المسلمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . محسن الطباطبائي الحكيم 15 جمادى الآخرة 1387 ه - » « 2 » . احتفالات ( جماعة العلماء ) بمناسبة المولد النبوي في 17 / ربيع الأوّل / 1387 ه - ( 26 / 6 / 1967 م ) وبمناسبة المولد النبوي الشريف أقامت ( جماعة العلماء ) حفلًا ضخماً برعاية السيّد محسن الحكيم ( رحمة الله ) ، وتمّ نقله عبر أجهزة الإذاعة والتلفزيون

--> ( 1 ) الرعد : 11 ( 2 ) مجلّة رسالة الإسلام ، السنة الثانية ، العدد الرابع : 5 ؛ الإمام محسن الحكيم ، عدنان السراج : 293 - 295 .